
تنقسم زيارات رؤساء الدول الى أربعة انواع رئيسة وهي:
زيارة الدولة، زيارة العمل، الزيارة الخاصة والزيارة غير الرسمية وتختلف شكل هذه الزيارات في مستويدى البروتوكول والمراسم المرافقة لها حيث تعتبر (زيارة الدولة) هي الأرفع مستوى.
زيارة (الدولة) هي أعلى مستويات الزيارات الرسمية وتتضمن مراسما وبرتوكولات استقبال وتوديع خاصة وغالبا ما تتم ذلك بناء على دعوة رسمية من رئيس الدولة (المضيفة) لنظيره الزائر وتهيأ له الإقامة في أحد المقرات الرسمية المخصصة وعادة ما يتم في ذلك تنظيم حفلات عشاء أو غداء رسمية ويدعى الزائر لزيارة بعض المعالم الوطنية وغيرها.
أما زيارة (العمل) تسمى أيضا زيارة رسمية إلا أنها (أقل) من زيارة (الدولة) من حيث البروتوكول حيث تهدف الى مناقشة قضايا محددة اوملفات عاجلة تتضمن مناقشات.
اما النوع الثالث من الزيارة (الزيارة الخاصة) التي يتم من خلالها زيارة الدولة لأسباب (شخصية) مثل العلاج، السياحة او قضاء الاجازة.
النوع الرابع الزيارة غير الرسمية يقوم بها رئيس الدولة بمبادرة شخصية منه لزيارة دولة أخرى دون برتوكولات رسمية
زيارة الرئيس الإريتري أسياس افورقي أبراهام لمدينة بورتسودان أول زيارة بعد إندلاع الحرب في السودان وإنتقال العاصمة الإدارية الى مدينة بورتسودان مؤقتا.
وهذه الزيارة تكاد تكون الزيارة الوحيدة التي جمعت بين كل أنواع الزيارات الرسمية المتعارف عليها وذلك لخصوصية العلاقات التي تتجاوز حاجز البرتوكول والمراسم.
الرئيس الإريتري أسياس افورقي أبراهام الرئيس الوحيد الذي أعلن موقفه الواضح والمعلن بمجر د إندلاع الحرب وما زال على موقفه الثابت والمتجدد في دعم السودان بلا سقوفات محددهدة وفي كل المجالات وعلى (عينك يا تاجر) من دون خوف أو وجل.
واهم من يظن أن هذه الزيارة زيارة عادية وستمر مرور الكرام وأصدقكم القول ستكون الزيارة الوحيدة التي ستقلب الموازين الإقليمية والدولية وغالبا زيارات الرؤساء فيها السر والعلن وما كل ما يعرف يقال.
إريتريا الدولة الوحيدة التي تطبق حديث المصطفى عليه افضل السلام (أقضوا حوائجكم بالكتمان) بحذافيره وبلا شك قطفت ثماره وتمتعت بنتائجه ولكن بصمت.
الملابس العادية جدا التي كان يرتديها الرئيس الإريتري أسياس افورقي في زيارته الى بورتسودان رسالة مفادها بأنه خرج من بيته ودخل (بيت الجيران) ومعنى ذلك بأنه في وطنه وبلده الثاني السودان واهمس في أذنه بقولي (مهما تتأمر على كيفك) وماك(هوين ) يسهل قيادتك (سيد نفسك من أسيادك ).
في أول زيارة لي لدولة إريتريا في شهر يوليو 2022 وبدعوة كريمة من سفير دولة إريتريا في السودان السفير عيسى احمد عيسى وعندما حدد لي زمن المقابلة مع الرئيس الإريتري أسياس افورقي أبراهام كنت في حيرة من أمري ماذا إرتدي من نوع الملابس هل إرتدي الزي (الأفرنجي) أم (الزي القومي) إلا أنني نزلت لخيار الزي القومي (الجلابية والعمة والسديري) وتفاجأت بالرئيس إستقبلني بملابسه العادية ومن ذات التاريخ تيقنت بأنه يتعامل مع ملف السودان وكأنه وطنه الأول.
واتيحت لي فرصا عديدة لمقابلته وبهذه الملابس العادية مما يؤكد على تواضعه وسمو قيمة أخلاقه الفاضلة وافضل من يحدثك عن السودان وما يعلمه من تفاصيل عن السودان يكاد لا يعلمه الكثير من السودانيين عن وطنهم فبحق وحقيقة الرئيس الإريتري أسياس افورقي رقم يصعب تجاوزه.
في ختام زيارتي الى اسمرا بعد الحرب أبلغته رغبة العديد من السودانيين لتكريمك وشكرك على جميل صنيعك بفتح حدود بلادك على مصراعيها وإستضافتهم وإكرامك فرد على بقوله (لا شكر بين الأشقاء نحن شعب واحد) وأصدقكم الحديث خرجت منه (وأكفكف دموعي ) وهذا موقف لم ولن أنساه ما حييت في الدنيا.
ضرب الرئيس الإريتري أسياس افورقي أروع الأمثال وأصدق النوايا في حبه وإخلاصه ووفاءه للشعب السوداني وترجم ذلك على ارض الواقع بيانا بالعمل وقديما قيل (الصديق وقت الضيق).



